الأمير الحسين بن بدر الدين

505

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وعلى الجملة فهو معلوم من الدين ضرورة . فأما قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] ، وقوله : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القصص : 78 ] ونحو ذلك في القرآن فإنه لا ينافي ما تقدّم ؛ لأن هناك مواقف كثيرة ، قيل : هي خمسون موقفا . وهناك حالات كثيرة ، ففي بعضها يقع السؤال كما تقدم وفي بعضها لا يقع سؤال ، كما في هذه الآيات ، وإذا كانت الحال هذه سلم كلامه عز وجل من التناقض والتعارض ؛ لاختلاف الوقتين ، وليس في آيات إثبات السؤال وآيات نفيه أنّ ذلك كلّه في وقت واحد ، ومن شروط « 1 » التناقض والتعارض أن يكون الوقت واحدا . كذلك قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [ الزمر : 31 ] . وقوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 - 36 ] . فإن ذلك كله في وقتين فصاعدا ، وليس في الآيتين أنّ ذلك في وقت واحد ، فينبغي حفظ هذا الأصل فيما هذه حاله . فإن الجاهل بمقاصد القديم سبحانه في خطابه يظنّ أنّ بعض ذلك ينقض بعضا لجهله بشروط

--> يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ، وقوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ فهو أن الأول معناه : لا يسأل بعضهم بعضا سؤال استخبار لتشاغلهم عن ذلك ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . والثاني معناه : يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم وتوبيخ ، كما قال سبحانه في موضع آخر : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ . أما سؤال الرسل فالمراد به أيضا التهديد للمرسل إليهم مثل قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ فالسؤال لها توبيخ ، وتهديد . ينظر الطبرسي 4 / 218 . والكشاف 4 / 450 . ( 1 ) في ( ب ) : لأن من شروط .